عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
99
أهوال القبور وأحوال أهلها إلى النشور
هريرة ، أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم سئل عن الأطفال ، فقال : « اللّه أعلم بما كانوا عاملين » « 1 » ، ولكن الحفّاظ الثقات ذكروا أنه سئل عن أطفال المشركين « 2 » . واستدل القائل بالوقف ، بما أخرجه مسلم « 3 » ، من حديث فضيل بن عمرو ، عن عائشة بنت طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين ، قالت : توفي صبي ، فقلت : طوبى له ، عصفور من عصافير الجنة . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أولا تدرين أن اللّه خلق الجنة وخلق النار ، فخلق لهذه أهلا ، ولهذه أهلا » . وخرّجه مسلم أيضا « 4 » من طريق طلحة بن يحيى ، عن عمّته عائشة بنت طلحة ، عن عائشة أم المؤمنين ، قالت : دعي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى جنازة صبي من الأنصار ، فقلت : يا رسول اللّه طوبى لهذا ، عصفور من عصافير الجنة ، لم يعمل السوء ولم يدركه . قال : « أو غير ذلك يا عائشة ، إن اللّه خلق للجنة أهلا ، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم » . وقد ضعّف أحمد هذا الحديث من أجل طلحة بن يحيى ، وقال : قد روى مناكير ، وذكر له الحديث ؛ وقال ابن معين فيه : ليس بالقوي . وأما رواية فضيل بن عمرو له عن عائشة ، فقال أحمد : ما أراه سمعه إلا من طلحة بن يحيى ، يعني أنه أخذه عنه ، ودلسه ، حيث رواه عن عائشة بنت طلحة . وذكر العقيلي أنه لا يحفظ إلا من حديث طلحة . ويعارض هذا ما خرّجه مسلم ، من حديث أبي السليل ، عن أبي حسان ، قال : قلت لأبي هريرة : إنه قد مات لي ابنان ، فما أنت بمحدثي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تطيب به أنفسنا عن موتانا ، قال : نعم ؛ « صغارهم دعاميص أهل الجنة ، يتلقى أحدهم أباه أو قال أبويه - فيأخذ بثوبه ، أو قال بيده - كما آخذ أنا بصنفة ثوبك هذا - فلا يتناهى ، أو قال : فلا ينتهي حتى يدخله اللّه وأباه الجنة » « 5 » . وفي الصحيحين ، عن أنس ، عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله اللّه الجنة بفضل رحمته إياهم » « 6 » .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 6600 ) ومسلم ( 2423 ) . ( 2 ) انظر البخاري ( 1384 ) ومسلم ( 2659 ) . ( 3 ) برقم ( 2662 ) . ( 4 ) برقم ( 2662 ) . ( 5 ) أخرجه مسلم ( 2635 ) . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 1381 ) ولم أجده في « صحيح مسلم » .